محمد بن سلام الجمحي

573

طبقات فحول الشعراء

بما ينزل الأروى من الشّعف العلى * وما لو يسنّى حيّة مال جانبه " 1 " ندمت على شتم العشيرة بعد ما * مضى واستتبّت للرّواة مذاهبه " 2 "

--> - القصر خفية الحركة لم يشعر بها أحد ، كما لا يسمع لسقوط الندى حسن ، وذلك أبلغ في اهتمامها بأمره وشدة شغفها به . أو يكون " سقط الندى " ظرفا ، أي بعد سقوط الندى من الليل . وهو جيد أيضا . بعد هجعة : أي بعد نومة خفيفة في أول الليل . خالب المرأة يخالبها : خادعها بألطف القول والرقة حتى يسلبها قلبها وعقلها . ( 1 ) الأروى ( اسم جمع ) واحدته الأروية : وهي الوعل يسكن في رؤوس الجبال ، معتصما أبدا بها . والشعف جمع شعفة : وهي رأس الجبل وقنته في المخطوطة : " الشعف الأولى " ، وهو خطأ لا شك فيه ، وكأنه أراد " الشعف الألى " بحذف الواو ، يعنى التي طالت واشمخرت ، فحذف الفعل الذي هو صلة ، للعلم بها ، كما قيل في قول عبيد بن الأبرص : نحن الألى ، فاجمع جموعك ثمّ وجّههم إلينا والذي استظهرت إثباته أوضح ، ولكن لا أدرى كيف وقع ذلك من ناسخ المخطوطة . والعلى جمع العليا . يقول : خلبت قلبها بحديث ينزل الوعول المنيعة من رؤوس الجبال ، من شدة فتنتها به . وسنى الحية وتسناها : رفاها وصوت بها يدعوها ويرفق بها حتى تخرج إليه . ومثل هذا قول العجاج يصف شبابه واستمالته قلوب الغوانى ( ديوانه : 66 ) : وقد يسامى جنّهنّ جنّى * في غيطلات من دجى الدّجنّ بمنطق ، لو أنني أسنّى * حيّات هضب جئن ، أو لو انّى أرقى به الأروى ، دنون منّى يقول كعب : وخلبت قلبها بحديث لو دعوت به حية لخرجت إلى من جحرها تتمايل ، مسحورة بحلاوته ، وذكر " حية " فقال : " مال جانبه " ، لأنه يقع على الذكر والأنثى . ( 2 ) الأبيات الثلاثة السالفة لم أجدها في مكان . أما الأبيات الأربعة التالية ففي معجم الشعراء : 344 ، والبيتان الأولان منها في حماسة البحتري : 138 ، والشعر والشعراء : 632 منسوبة خطأ لعميرة بن جعيل ، والبيت الأخير في معجم البلدان 1 : 162 ، وفي تسعة أبيات أخرى من هذه الكلمة ، وفي وقعة صفين لنصر بن مزاحم : 632 . والأبيات الأخيرة ليست متتابعة ولا متصلة السياق ، ولذلك فصلت بينها . استتب الطريق : إذا خد فيه السيارة خدودا وشركا ، فوضح واستبان لمن يسلكه ، كأنه تبب من كثرة الوطء وقشر وجهه ، فصار ملحوبا بينا من جماعة ما حواليه من الأرض . وأخذ منه -